الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

409

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

بقي هنا أمور : 1 - الظاهر أن المراد من قوله عليه السّلام « مثل فعله » أو ما أشبه ذلك هو وجود حد في عنقه وان كان من نوع آخر بقرينة ما صرح فيه بمطلق الحد ، فلا يختص الحكم بالحرمة أو الكراهة بخصوص ما كان عليه مثله في النوع ، اللّهم إلّا ان يقال إن دليل الاطلاق هو صدر حديث ميثم ورواية أحمد بن محمد بن خالد ، والأول يعارضه ذيله ، والثاني مرفوعة لا يمكن اثبات الحكم المطلق به ، والتعبير بالمثل اما ظاهر في المماثلة في هذا الحد أو مبهم يؤخذ منه القدر المتيقن وهو ما كان مثله في الزنا المحصنة . 2 - إذا تاب عن ذنبه فالظاهر جواز اقامته للحد كما صرح به غير واحد منهم ، وكذا من وجب عليه الحد فاجرى في حقه ، اما الثاني فظاهر لأنه خرج عن موضوع من في عنقه حد ، وكذا الأول لان التوبة تسقط الحد إذا لم يبلغ الامر إلى الحاكم كما عرفت سابقا التصريح به في روايات الباب والتائب من الذنب كمن لا ذنب له . ولكن أورد عليه في الجواهر بان في الصحيح انه لما نادى أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك تفرق ولم يبق معه غير الحسن والحسين عليهما السّلام ومن المستبعد جدا عدم توبتهم جميعا في ذلك الوقت - ثم قال : - ويمكن ان يكون لعدم علمهم بالحكم « 1 » ( اى انهم تابوا وطهروا وكان اجراء الحد جائزا عليهم ولكن لم يعلموا ان التائب من الذنب يجوز له ذلك ) . هذا ولكن ظاهر روايات الباب مختلفة فان ظاهر بعضها ان المدار على كون الحد في عنقه ( كمرفوعة أحمد بن محمد بن خالد 3 / 31 ) « أو من يطلبه اللّه بمثله » ( كحديث اصبغ 4 / 31 ) . ومن الواضح سقوطه بالتوبة ولكن في بعضها الآخر « من فعل مثل فعله » ( كحديث زرارة 2 / 31 ) الصادق على التائب أيضا ، ولكن الانصاف انه يمكن

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 357 .